أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

226

قهوة الإنشاء

سمت عندنا على السّروجي بمقاماتها العالية ، ورأيناها أهلّة تغني بهجتها عن الفجر ، فحصّنّا « 1 » كل سرج منها بالغاشية . والجوارح التي خشي النسر الطائر أن يصير « 2 » واقعا لافتراسها وصدق فيما تفرّس . وخافت الشمس لتسميتها بالغزالة ، ولفّ سرحان الأفق ذنبه على خيشومه ولم يتنفّس . والقوس الذي أصاب أغراض المحبة ونال منها أوفر سهم ونصيب . وجاء عبارة عن رأي مهديه « 3 » وكل عندنا بحمد اللّه مصيب ، وهو من الأشياء التي وضعت في محلها ونحن نقيم دليل ذلك وبرهانه ، فإن القوس إذا عانق سهامه بمصر علم أنه وصل إلى الكنانة . ولقد نوّع المقرّ بديع النظم في الهدايا ونسخ الجفاء بكثرة رقيقه ، وأدار من أواني الصين « 4 » كئوسا أترعها الود « 5 » بسلاف رحيقه . وأسفر كتابه من نور الإخلاص والمحاسن اليوسفية عن بهجتين ، وأعرض كتاب الطهارة في تطهير الأرض من أعداء الدولتين . وقد أكّدنا القصد الجمالي بتكرار ما في الأوصال من لذّة المواصلة ، وإذا زالت بكارة ختمها وضعت ما حملته من الثناء وعليها من السعادة قابلة . قد أعدنا المجلس العالي الحميدي وحملناه من جمل المشافهات ما يستغنى بحسن أدائه عن تفصيلها ، فيحسن الإصغاء إليها ، واللّه تعالى يزيد بدور مودته « 6 » كمالا ، ومحاسنه اليوسفية جمالا . ( 57 ) [ رسالة الشمسي العمري عين أعيان كتّاب الإنشاء الشريف بالديار المصرية إلى المؤلف ( 1 شوال 820 ه ) : ] وكتب إليّ « 7 » المقرّ الكريم العالي القضائي الشمسي العمري عين أعيان كتّاب

--> ( 1 ) فحصنا : تو : فخصنا ؛ قا : فخضنا . ( 2 ) يصير : تو : يطير ؛ ق : يكون . ( 3 ) مهديه : ها : مهذبه . ( 4 ) الصين : ق : الطين . ( 5 ) الود : ها : للود . ( 6 ) بدور مودته : ها : ورد مودته ؛ تو : ورد مودبه ؛ قا : ود مودته . ( 7 ) إليّ : طا ، طب ، ق : إليه فسح اللّه في أجله ؛ ها : إليه تغمده اللّه برحمته ؛ قا : له ( وأسقط الناسخ « الكريم العالي القضائي » ) .